الزركشي

422

البحر المحيط في أصول الفقه

وفي المحيط للحنفية يسمى الاستثناء بإلا وأخواتها استثناء التحصيل وبمشيئة الله استثناء التعطيل . قال الخفاف الاستثناء ضد التوكيد يثبت المجاز ويحققه وصرح النحاة بأن اللفظ قبل الاستثناء يحتمل المجاز فإذا جاء الاستثناء رفع المجاز وقرره فاللفظ قبل الاستثناء ظني وبعده قطعي وهذا معاكس لقول الحنفية فإنهم عدوا الاستثناء من المخصصات وعندهم أن العام قبل التخصيص قطعي وبعده ظني . قيل ولا منافاة بينهما لأن احتمال التجوز قبل التخصيص ثابت وبعد التخصيص كذلك إلا أن الاستثناء يقرر المجاز في إخراج شيء ويحقق أن المراد ما بقي تحقيقا ظاهرا لا يخالف ما لم تأت قرينة كما قبل الاستثناء إلا أن القرينة قبله يشترط فيها القوة . وهل الإخراج من الاسم أو الحكم أو منهما أقوال أصحها الثالث وهو مذهب سيبويه وهل هو إخراج من اللفظ ما لولاه لوجب دخوله أو لجاز فيه قولان رجح سليم في التقريب الأول قال وإلا لم يفترق الحال بين الاستثناء من الجنس وغيره فلما فرق بينهما وجعل من الجنس حقيقة ومن غيره مجازا ثبت ما قلناه . مسألة الاستثناء لا يصح إلا من مستثنى منه عام أو من عدد شائع فالأول نحو قام القوم إلا زيدا قوله تعالى فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس . والثاني كقوله تعالى : فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ولهذا صح على عشرة إلا درهما لشيوع الخمسين في مطلق الألف والألف غير معينة بزمن مخصوص وشيوع العشرة في مطلق العدد . ومثله أنت طالق ثلاثا إلا واحدة فإن ثلاثا نكرة شائعة تقع على الطلاق المحرم والمكروه والمباح قاله الموفق حمزة الحموي وسنعيد الخلاف في العدد . مسألة يجوز الاستثناء من الجنس بلا خلاف كقام القوم إلا زيدا وهو المتصل ومن غير الجنس على الأصح وهو المنقطع ويعبر عنه بالمنفصل نحو إلا حمارا وأفسد